الخميس، 18 يوليو 2013

دورة الدوت نت الدرس(9): الدوال والاجراءات



دورة الدوت نت
الدرس(9): الدوال والاجراءات
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 بسم الله الرحمن الرحيم
 اليوم سوف نتطرق لموضوع بالغ الأهمية في فيجوال بيسك دوت نت وهو الاجراءات و الدوال.
 أفضل شرح هذا الدرس باستخدام مشروع Widows Appllication

أولا:الدوال Functions
 الدالة Function : هي عبارة عن برنامج صغير يستقبل وسيطات(Parameters) ويطبق بعض العمليات عليها ثم يخرج لنا ناتج الدالة...وتكون بالشكل التالي:


كود:
 Function FunctionName ( Parameters(
 أي أننا نقوم بتعريف دالة جديدة باستخدام الكلمة المحجوزة Function ونضع بعدها اسم الدالة FuncionName ثم بين قوسين نضع الوسيطيات(Parameters)


 القسم الأول: الدوال الموجودة في فيجوال بيسك دوت نت
 بداية الدوال الموجودة في فيجوال بيسك دوت نت كثيرة جدا وسنشرح القليل منها ان شاء الله


 هناك دوالة رياضية و هناك دوال لها وظائف تقنية كالتحويل وبعض الوظائف الأخرى..
 هناك تركيبة(Structure-راجع فصل التركيبات) خاصة باللغة تسمى بMath وتحتوي الكثير من الدوال ويمكن استخدامها بسهولة..
 مثال: حساب القيمة المطلقة لقيمة عددية(نعرف القيمة المطلقة بانها القيمة الموجبة للمقدار سواء كان موجبا أو سالبا)
 أنشيء نموذج جديد وضع فيه أداة نص TextBox وأداة تسمية Label وأداة زر Button واضبط الخصائص ليظهر بالشكل التالي:
  




 وفي اجراء Click للزر Button أدخل الكود التالي:


كود:
 Label1.Text = Math.Abs(Integer.Parse(TextBox1.Text((
 ببساطة: استدعينا الدالة Abs من التركيبة Math والتي تقوم بحساب القيمة المطلقة ولاحظ أننا استخدمنا الدالة Integer.Parse لتحويل محتوى النص من صورته النصية إلى عددية

 مثال آخر:

 Label1.Text = Math.Pow( 2 , 3 (
 وضعت هذا المثال لتوضيح أن الدالة لا تقتصر على وسيط واحد بل أكثر حسب المراد وتقوم الدالة Pow بحساب القوة الثالثة للأساس 2 ويمكنك تغيير القيم حسب رغبتك.

 وبتطرق بسيط إلى الدوال التي تقوم بوظائف تقنية كالتحويل بنستعرض بعض الأمثلة:
 مثال: تحويل القيمة النصية إلى قيمة عددية
 كما رأينا في مثال حساب القيمة المطلقة فاننا قمنا بعملية تحويل من نص(مدخل صندوق النص) إلى قيمة عددية لان الدالة Abs لا تتعامل مع نصوص بل أعداد وجرب إزالة التحويل وسيظهر الخطأ.
 اذن ان اردنا التحويل من قيمة نصية لعددية يمكننا استخدام الدالة
 Integer.Parse(String(
 وتقوم بتحويل النص الوسيط إلى قيمة عددية

 مثال آخر:تحويل القيمة العددية لنصية:
 هناك بعض الدوال التي لا تستطيع التعامل مع القيمة على صورتها العددية بل تحتاج وسيط نصي فنقوم بتحويل الصورة العددية إلى صورتها النصية باستخدام الدالة

كود:
     Str(Number(
 فهذه الدالة تستقبل وسيط عددي ويكون ناتجها صورة نصية

 بهذا نكون انتهينا من الدوال الموجودة في فيجوال بيسك دوت نت

 الآن ماذا اذا أردت صنع دالة خاصة مثلا تقوم بحساب مساحة دائرة...؟
 يمكنك بناء دالة باستخدام الكلمة المحجوزة Function كما وضحنا في بداية الدرس
 بداية الصورة الافتراضية للدالةو بما أن للدالة ناتج و قيمة فالافضل تحديد نوع الدالة:

كود:
     Function Fun_Name (Parameters) As Type

 الآن سوف نسمي الدالة باسم CircleArea وعلينا تحديد الوسيطات اللازمة لعلمية حساب المساحة وكما هو معروف لا يلزمنا سوى نصف قطر الدائرة وبالنسبة للقيمة ط (PI) يمكننا استخدامها من خلال الثابت Math.PI
 تمعن في الكود التالي:
Function CircleArea(ByVal Radius As Integer) As Double
    Dim Area As Double
    Area = Math.PI * Math.Pow(Radius, 2)
    Return Area
    End Function
    Private Sub Button1_Click(ByVal sender As System.Object, ByVal e As      System.EventArgs) Handles Button1.Click
    Label1.Text = CircleArea(Integer.Parse(TextBox1.Text))
    End Sub
الآن انظر معي:
 قمنا بصنع دالة سميناها CircleArea والتي تقوم بحساب مساحة الدائرة حسب نصف قطرها المدخل
 وبعدها قمنا بتحديد الوسطيات وهي Radius نصف القطر
 والآن كما قلنا فان للدالة ناتج لها يمكن استخراجه من عمليات الدالة الداخلية لكن كيف يمكن اعطاء هذه الدالة تلك القيمة بعد انتاجها داخل الدالة....
 يمكن ذلك باحدى طريقتين:

استخدام الكلمة المحجوزة Return
اسناد ناتج الدالة المطلوب إلى الدالة مباشرة

 توضيح:
 في المثال الاخير أردنا أن يكون ناتج الدالة هو المتغير Area ويمكن إعطاء قيمته للدالة كالتالي:
 الاولى:
 استخدمنا الأمر Return واستخدمناه كالتالي:


كود:
 Return Area
 ويقوم باعطاء قيمة Area لناتج الدالة

 الثانية:
 يمكننا استبدال الأمر Return بالاسناد المباشر للقيمة كمثال:


كود:
 CicleArea=Area

 أما بالنسبة لByVal و ByRef فيتم شرحهما بعد قليل
 لكن ماذا ان اردت الخروج من الدالة عند الوصول لنتيجة معينة
 يمكن ذلك بسهولة باستخدام الأمر Exit Funtion
 مثال:


كود:
                        
                            
                                
                                    
                                         Function Fun_Name (Parameters) As String
                                        If X > 2 Then Exit Function
                                        End Function

                                
                            
                        
                    
 ويمكنك استخدام الدالة في أي مكان حسبما تحديدك لمحدوديتها كما وضحنا في الفصول السابقة عن المحدودية ومجال الاستخدام
 وبهذا يمكنك استنتاج أن من أهم فوائد الدوال توفير الوقت وتقليل حجم الكود.






ثانيا:الاجراءات الفرعية Subs
 تختلف هذه عن سابقتها بانها لا تخرج لنا نواتج وانما تقوم بتنفيذ تعليمات وفقا للوسيطات
 بداية أيضا هناك اجراءات موجودة اصلا في فيجوال بيسك دوت نت وأخرى تصنعها انت
 صياغة الاجراء الفرعي مشابهة لصياغة الدالة باختلاف أن الدالة يمكنك تحديد نوع ناتجها بينما الاجراء الفرعي تستطيع تحديد مقبض الإجراء
 أولا : الدوال الموجودة في فيجوال بيسك دوت نت
 سوف نستعرض مثالا من الاجراءات الموجود في فيجوال بيسك دوت نت ونوضح أجزاءه
 مثال:
  Private Sub Button1_Click(ByVal sender As System.Object, ByVal e As      System.EventArgs) Handles Button1.Click
    End Sub
الشرح:

الكلمة المحجوزة Private تفيد أن الاجراء يمكن استخدامه فقط داخل نموذج الحاضن فقط
الكلمة المحجوز Sub تفيد اننا نبدا بصنع اجراء فرعي
Button1_Click هو اسم الاجراء
ما بين القوسين تمثل الوسيطات المرسلة للحدث
الآن Handle تفيد كيف يتم اجراء الحدث وهنا ألحقناها ب Button1.Click وهنا نفيد الاجراء أن يتم تنفيذ الاجراء عند القيام بالضغط على Button1
End Sub تفيد بانتهاء الاجراء

 الآن اصنع الاجراء الخاص بك بنفسك:
 بداية الصيغة العامة للاجراء الفرعي هي
 Sub
كود:
Sub_Name (Parameters)
    Statements
    End Sub

والآن لنقوم بتصميم اجراء فرعي يقوم باغلاق النموذج الذي نمرره للاجراء


كود:
Sub CloseForm(frm As Form)
            frm.Close()
            End Sub
لكن كيف يمكن استدعاء هذا الحدث وتمرير الوسيطات له
 ضع زر Button جديد واضغط عليه ضغطا مزدوجا وقم يكتابة الكود التالي:
 رمز برمجي:

 CloseForm(Me(
 هنا قمنا باستدعاء الاجراء CloseForm ومررنا له النموذج الحالي(Me)
 ويمكن أيضا استدعاء الاجراء بالطريقة التاليه باستخدام الكلمة المحجوزة Call
 مثال:
 رمز برمجي:

 Call CloseForm(Me(

 الآن انتهينا من الدوال والاجراءات وبقت علينا قضية تتعلق بتمرير الوسيطات
 الارسال بالقيمة او الارسال بالمرجع

 أولا: الارسال بالقيمة باستخدام الكلمة المحجوزة ByVal
 هنا يتم تمرير المتغيرات دون تغيير القيمة الاصلية للمتغير وبالتالي يتم ارسال نسخة جديدة من البيانات المرسلة في كل مرة تستدعي فيها الاجراء لذا فهي تستهلك مزيدا من الوقت لكنها لا تؤثر على باقي أجزاء البرنامج لانها تقوم بارسال نسخة جديدة من البيانات المرسلة.

 ثانيا:الارسال بالمرجع باستخدام الكلمة المحجوزة ByRef
 هنا يتم ارسال مؤشر للمتغير مما يمكنك بتغيير قيمة المتغير الاصلية وهنا لا يتم انشاء نسخة جديدة من البيانات بل فقط يتم ارسال البيانات الاصلية وهنا تكون العملية اسرع من الارسال بالقيمة

 بهذا نكون قد انتهينا ان شاء الله من الشرح لهذا الفصل وسوف اعرض مثالا يجمع الكثير مما تم دراسته في الفصول السابقة.

 أولا :قم بفتح مشروع جديد من نوع Windows Appllication
 وأضف نموذج غير الاصلي وأيضا قم باضافة وحدة نمطية (Module) ويمكن استخدام الModule في صناعة الاجراءات واستخدامها في كامل اجزاء المشروع

 ثانيا:سمي النموذج الاول بـ MainForm والثاني بـMsgForm
 واضف الأدوات الظاهرة بالشكل واضبط خصائصها كما هو واضح:


في داخل الموديول أضف الكود التالي:
Const PI As Double = 3.14
   
        Structure Circle
   
            Public Function CalculateArea(ByVal Radius As Integer) As Double
                Return (PI * Math.Pow(Radius, 2))
            End Function
   
            Public Function CalculateLength(ByVal Radius As Integer) As Double
                Return (PI * Radius * 2)
            End Function
   
            Public Sub ShowMsg(ByVal Text As String, ByVal Title As String)
   
                MsgForm.Label1.Text = Text
                MsgForm.Text = Title
                MsgForm.ShowDialog()
            End Sub
   
            Dim A As String
        End Structure
في هذا الكود قمنا بتعريف ثابت اسميناه PI واسندنا اليه القيمة 3.14
 وقمنا ببناء تركيبة من نوع Structure واسميناها Circle ووضعنا فيها دالتين واحدة تقوم بحساب محيط الدائرة والثانية تقوم بحساب مساحة الدائرة
 كما قمنا بصنع اجراء يقوم بعرض النموذج MsgForm من خلال الامر ShowDialog الذي يقوم باظهار النموذج على شكل مربع حوار مثل مربعات الرسائل

 أما في نموذج MainForm فتمعن في الأكواد التالية داخل النموذج

 وكذلك نموذج الMsgForm
Private Sub Button1_Click(ByVal sender As System.Object, ByVal e As  System.EventArgs) Handles Button1.Click
Me.Close()
End Sub
نتمنى ان تكونوا قد استمعتم معنا
abdalkader Al-badani


انتظروا الدرس القادم

الأربعاء، 17 يوليو 2013

قصص الأنبياء - الجزء الثاني : قصة ابراهيم علية السلام .


قصص الأنبياء كاملة من بداية الخلق الى رسول الله صلى الله عليه وسلام

هجرة إبراهيم عليه السلام:

انطلقت شهرة إبراهيم في المملكة كلها. تحدث الناس عن معجزته ونجاته من النار، وتحدث الناس عن موقفه مع الملك وكيف أخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول. واستمر إبراهيم في دعوته لله تعالى. بذل جهده ليهدي قومه، حاول إقناعهم بكل الوسائل، ورغم حبه لهم وحرصه عليهم فقد غضب قومه وهجروه، ولم يؤمن معه من قومه سوى امرأة ورجل واحد. امرأة تسمى سارة، وقد صارت فيما بعد زوجته، ورجل هو لوط، وقد صار نبيا فيما بعد. وحين أدرك إبراهيم أن أحدا لن يؤمن بدعوته. قرر الهجرة.

قبل أن يهاجر، دعا والده للإيمان، ثم تبين لإبراهيم أن والده عدو لله، وأنه لا ينوي الإيمان، فتبرأ منه وقطع علاقته به.

للمرة الثانية في قصص الأنبياء نصادف هذه المفاجأة. في قصة نوح كان الأب نبيا والابن كافرا، وفي قصة إبراهيم كان الأب كافرا والابن نبيا، وفي القصتين نرى المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه أو والده، وكأن الله يفهمنا من خلال القصة أن العلاقة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم عليها الروابط بين الناس، هي علاقة الإيمان لا علاقة الميلاد والدم.

خرج إبراهيم عليه السلام من بلده وبدأ هجرته. سافر إلى مدينة تدعى أور. ومدينة تسمى حاران. ثم رحل إلى فلسطين ومعه زوجته، المرأة الوحيدة التي آمنت به. وصحب معه لوطا.. الرجل الوحيد الذي آمن به.

بعد فلسطين ذهب إبراهيم إلى مصر. وطوال هذا الوقت وخلال هذه الرحلات كلها، كان يدعو الناس إلى عبادة الله، ويحارب في سبيله، ويخدم الضعفاء والفقراء، ويعدل بين الناس، ويهديهم إلى الحقيقة والحق.

وتأتي بعض الروايات لتبين قصة إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وموقفهما مع ملك مصر. فتقول:

وصلت الأخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه أمرأة هي أجمل نساء الأرض. فطمع بها. وأرسل جنوده ليأتونه بهذه المرأة. وأمرهم بأن يسألوا عن الرجل الذي معها، فإن كان زوجها فليقتلوه. فجاء الوحي لإبراهيم عليه السلام بذلك. فقال إبراهيم -عليه السلام- لسارة إن سألوك عني فأنت أختي -أي أخته في الله-، وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك -فكل أهل مصر كفرة، ليس فيها موحد لله عز وجل. فجاء الجنود وسألوا إبراهيم: ما تكون هذه منك؟ قال: أختي.

لنقف هنا قليلا.. قال إبراهيم حينما قال لقومه (إني سقيم) و (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوه) و (هي أختي). كلها كلمات تحتمل التاويل. لكن مع هذا كان إبراهيم عليه السلام خائفا جدا من حسابه على هذه الكلمات يوم القايمة. فعندما يذهب البشر له يوقم القيامة ليدعوا الله أن يبدأ الحساب يقول لهم لا إني كذب على ربي ثلاث مرات.

ونجد أن البشر الآن يكذبون أمام الناس من غير استحياء ولا خوف من خالقهم.

لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.

فلما أدخلوها عليه. مد يده إليها ليلمسها فشلّ وتجمدت يده في مكانها، فبدأ بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها، وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء. فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك. فقالت: يا رب اتركه لا يقتلوني به. فاستجاب الله لدعائها.

لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمرا عابرا وذهب. فهجم عليها مرة أخرى. فشلّ مرة ثانية. فقال: فكيني. فدعت الله تعالى فَفَكّه. فمد يده ثالثة فشلّ. فقال: فكيني وأطلقك وأكرمك. فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك. فصرخ الملك بأعوانه: أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان.

فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب، كما أعطاها أَمَةً اسمها "هاجر".

هذه الرواية مشهورة عن دخول إبراهيم -عليه السلام- لمصر.

وكانت زوجته سارة لا تلد. وكان ملك مصر قد أهداها سيدة مصرية لتكون في خدمتها، وكان إبراهيم قد صار شيخا، وابيض شعره من خلال عمر أبيض أنفقه في الدعوة إلى الله، وفكرت سارة إنها وإبراهيم وحيدان، وهي لا تنجب أولادا، ماذا لو قدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها؟ وكان اسم المصرية "هاجر". وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر، وولدت هاجر ابنها الأول فأطلق والده عليه اسم "إسماعيل". كان إبراهيم شيخا حين ولدت له هاجر أول أبنائه إسماعيل.

ولسنا نعرف أبعاد المسافات التي قطعها إبراهيم في رحلته إلى الله. كان دائما هو المسافر إلى الله. سواء استقر به المقام في بيته أو حملته خطواته سائحا في الأرض. مسافر إلى الله يعلم إنها أيام على الأرض وبعدها يجيء الموت ثم ينفخ في الصور وتقوم قيامة الأموات ويقع البعث

إحياء الموتى:

ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين. وأراد أن يرى يوما كيف يحيي الله عز وجل الموتى. حكى الله هذا الموقف في سورة (البقرة).. قال تعالى:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي

لا تكون هذه الرغبة في طمأنينة القلب مع الإيمان إلا درجة من درجات الحب لله.

قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

فعل إبراهيم ما أمره به الله. ذبح أربعة من الطير وفرق أجزاءها على الجبال. ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، وبحثت الصدور عن رؤوسها، وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام، والتقت الضلوع بالقلوب، وسارعت الأجزاء الذبيحة للالتئام، ودبت الحياة في الطير، وجاءت طائرة مسرعة ترمي بنفسها في أحضان إبراهيم. اعتقد بعض المفسرين إن هذه التجربة كانت حب استطلاع من إبراهيم. واعتقد بعضهم أنه أراد أن يرى يد ذي الجلال الخالق وهي تعمل، فلم ير الأسلوب وإن رأى النتيجة. واعتقد بعض المفسرين أنه اكتفى بما قاله لهالله ولم يذبح الطير. ونعتقد أن هذه التجربة كانت درجة من درجات الحب قطعها المسافر إلى الله. إبراهيم

رحلة إبراهيم مع هاجر وإسماعيل لوادي مكة:

استيقظ إبراهيم يوما فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة. وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل. وكان الطفل رضيعا لم يفطم بعد. وظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها صحراء تجيء بعدها جبال. حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية، وقصد إبراهيم واديا ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب. كان الوادي يخلو تماما من علامات الحياة. وصل إبراهيم إلى الوادي، وهبط من فوق ظهر دابته. وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.

أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟

لم يرد عليها سيدنا إبراهيم. ظل يسير. عادت تقول له ما قالته وهو صامت. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه. أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل الله أمرك بهذا؟ قال إبراهيمعليه السلام: نعم.

قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا. وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ).

لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في هذه التصرفات الغامضة، فقد كان إسماعيل الطفل الذي ترك مع أمه في هذا المكان، كان هذا الطفل هو الذي سيصير مسؤولا مع والده عن بناء الكعبة فيما بعد. وكانت حكمة الله تقضي أن يمتد العمران إلى هذا الوادي، وأن يقام فيه بيت الله الذي نتجه جميعا إليه أثناء الصلاة بوجوهنا.

ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء وعاد راجعا إلى كفاحه في دعوة الله. أرضعت أم إسماعيل ابنها وأحست بالعطش. كانت الشمس ملتهبة وساخنة وتثير الإحساس بالعطش. بعد يومين انتهى الماء تماما، وجف لبن الأم. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.. كان الطعام قد انتهى هو الآخر. وبدا الموقف صعبا وحرجا للغاية.


ماء زمزم:
بدأ إسماعيل يبكي من العطش. وتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء. راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه "الصفا". فصعدت إليه وراحت تبحث بهما عن بئر أو إنسان أو قافلة. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل "المروة"، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين. سبع مرات وهي تذهب وتعود. ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث. وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.

وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم. وفار الماء من البئر. أنقذت حياتا الطفل والأم. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.

وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.

الأمر بذبح إسماعيل عليه السلام:

كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.

انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.

أي نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.

فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده (إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.

ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.

عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.

ومضت قصة إبراهيم. ترك ولده إسماعيل وعاد يضرب في أرض الله داعيا إليه، خليلا له وحده. ومرت الأيام. كان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية. ولم يكن إبراهيم ينسى خلال دعوته إلى الله أن يسأل عن أخبار لوط مع قومه، وكان لوط أول من آمن به، وقد أثابه الله بأن بعثه نبيا إلى قوم من الفاجرين العصاة.

البشرى بإسحاق:


كان إبراهيم جالس لوحده. في هذه اللحظة، هبطت على الأرض أقدام ثلاثة من الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل. يتشكلون في صور بشرية من الجمال الخارق. ساروا صامتين. مهمتهم مزودجة. المرور على إبراهيم وتبشيره. ثم زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.

سار الملائكة الثلاثة قليلا. ألقى أحدهم حصاة أمام إبراهيم. رفع إبراهيم رأسه.. تأمل وجوههم.. لا يعرف أحدا فيهم. بادروه بالتحية. قالوا: سلاما. قال: سلام.

نهض إبراهيم ورحب بهم. أدخلهم بيته وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء. أجلسهم واطمأن أنهم قد اطمأنوا، ثم استأذن وخرج. راغ إلى أهله.

نهضت زوجته سارة حين دخل عليها. كانت عجوزا قد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غير وميض الإيمان الذي يطل من عينيها.

قال إبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثة غرباء.

سألته: من يكونون؟

قال: لا أعرف أحدا فيهم. وجوه غريبة على المكان. لا ريب أنهم من مكان بعيد، غير أن ملابسهم لا تشي بالسفر الطويل. أي طعام جاهز لدينا؟

قالت: نصف شاة.

قال وهو يهم بالانصراف: نصف شاة.. اذبحي لهم عجلا سمينا. هم ضيوف وغرباء. ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام. ربما كانوا جوعى وربما كانوا فقراء.

اختار إبراهيم عجلا سمينا وأمر بذبحه، فذكروا عليه اسم الله وذبحوه. وبدأ شواء العجل على الحجارة الساخنة. وأعدت المائدة. ودعا إبراهيم ضيوفه إلى الطعام. أشار إبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم الله، وبدأ هو يأكل ليشجعهم. كان إبراهيم كريما يعرف أن الله لا يتخلى عن الكرماء وربما لم يكن في بيته غير هذا العجل، وضيوفه ثلاثة ونصف شاة يكفيهم ويزيد، غير أنه كان سيدا عظيم الكرم. راح إبراهيم يأكل ثم استرق النظر إلى ضيوفه ليطمئن أنهم يأكلون. لاحظ أن أحدا لا يمد يده إلى الطعام. قرب إليهم الطعام وقال: ألا تأكلون؟ عاد إلى طعامه ثم اختلس إليهم نظرة فوجدهم لا يأكلون.. رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام. عندئذ (أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً). في تقاليد البادية التي عاش فيها إبراهيم، كان معنى امتناع الضيوف عن الأكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.

ولاحظ إبراهيم بينه وبين نفسه أكثر من ملاحظة تؤيد غرابة ضيوفه. لاحظ أنهم دخلوا عليه فجأة. لم يرهم إلا وهم عند رأسه. لم يكن معهم دواب تحملهم، لم تكن معهم أحمال. وجوههم غريبة تماما عليه. كانوا مسافرين وليس عليهم أثر لتراب السفر. ثم ها هو ذا يدعوهم إلى طعامه فيجلسون إلى المائدة ولا يأكلون. ازداد خوف إبراهيم.

كان الملائكة يقرءون أفكاره التي تدور في نفسه، دون أن يشي بها وجهه. قال له أحد الملائكة: (لاَ تَخَفْ). رفع إبراهيم رأسه وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف إنني خائف. لقد دعوتكم إلى الطعام ورحبت بكم، ولكنكم لا تمدون أيديكم إليه.. هل تنوون بي شرا؟

ابتسم أحد الملائكة وقال: نحن لا نأكل يا إبراهيم.. نحن ملائكة الله.. وقد (أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)

ضحكت زوجة إبراهيم.. كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها وبينهم، فضحكت.

التفت إليها أحد الملائكة وبشرها بإسحاق.

صكت العجوز وجهها تعجبا:

قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) (هود)

عاد أحد الملائكة يقول لها:

وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ

جاشت المشاعر في قلب إبراهيم وزوجته. شف جو الحجرة وانسحب خوف إبراهيم واحتل قلبه نوع من أنواع الفرح الغريب المختلط. كانت زوجته العاقر تقف هي الأخرى وهي ترتجف. إن بشارة الملائكة تهز روحها هزا عميقا. إنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير. كيف؟! كيف يمكن؟!

وسط هذا الجو الندي المضطرب تساءل إبراهيم:

أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) (الحجر)

أكان يريد أن يسمع البشارة مرة أخرى؟ أكان يريد أن يطمئن قلبه ويسمع للمرة الثانية منة الله عليه؟ أكان ما بنفسه شعورا بشريا يريد أن يستوثق؟ ويهتز بالفرح مرتين بدلا من مرة واحدة؟ أكد له الملائكة أنهم بشروه بالحق.

قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ (55) (الحجر)

قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ (الحجر)

لم يفهم الملائكة إحساسه البشري، فنوه عن أن يكون من القانطين، وأفهمهم أنه ليس قانطا.. إنما هو الفرح.

لم تكن البشرى شيئا بسيطا في حياة إبراهيم وزوجته. لم يكن لإبراهيم غير ولد واحد هو إسماعيل، تركه هناك بعيدا في الجزيرة العربية. ولم تكن زوجته سارة قد أنجبت خلال عشرتها الطويلة لإبراهيم، وهي التي زوجته من جاريتها هاجر. ومن هاجر جاء إسماعيل. أما سارة، فلم يكن لها ولد. وكان حنينها إلى الولد عظيما، لم يطفئ مرور الأيام من توهجه. ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات. كانت تقول: إنها مشيئة الله عز وجل.

هكذا أراد الله لها. وهكذا أراد لزوجها. ثم ها هي ذي في مغيب العمر تتلقى البشارة. ستلد غلاما. ليس هذا فحسب، بشرتها الملائكة بأن ابنها سيكون له ولد تشهد مولده وتشهد حياته. لقد صبرت طويلا ثم يئست ثم نسيت. ثم يجيء جزاء الله مفاجأة تمحو هذا كله في لحظة.

فاضت دموعها وهي تقف. وأحس إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإحساس محير. جاشت نفسه بمشاعر الرحمة والقرب، وعاد يحس بأنه إزاء نعمة لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر. وخرّ إبراهيم ساجدا على وجهه.

انتهى الأمر واستقرت البشرى في ذهنيهما معا. نهض إبراهيم من سجوده وقد ذهب عنه خوفه، واطمأنت حيرته، وغادره الروع، وسكنت قلبه البشرى التي حملوها إليه. وتذكر أنهم أرسلوا إلى قوم لوط. ولوط ابن أخيه النازح معه من مسقط رأسه، والساكن على مقربة منه. وإبراهيم يعرف معنى إرسال الملائكة إلى لوط وقومه. هذا معناه وقوع عذاب مروع. وطبيعة إبراهيم الرحيمة الودودة لا تجعله يطيق هلاك قوم في تسليم. ربما رجع قوم لوط وأقلعوا وأسلموا أجابوا رسولهم.

وبدأ إبراهيم يجادل الملائكة في قوم لوط. حدثهم عن احتمال إيمانهم ورجوعهم عن طريق الفجور، وأفهمه الملائكة أن هؤلاء قوم مجرمون. وأن مهمتهم هي إرسال حجارة من طين مسومة من عند ربك للمسرفين. وعاد إبراهيم، بعد أن سد الملائكة باب هذا الحوار، عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط. فقالت الملائكة: نحن أعلم بمن فيها. ثم أفهموه أن الأمر قد قضي. وإن مشيئة الله تبارك وتعالى قد اقتضت نفاذ الأمر وهلاك قوم لوط. أفهموا إبراهيم أن عليه أن يعرض عن هذا الحوار. ليوفر حلمه ورحمته. لقد جاء أمر ربه. وتقرر عليهم (عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) عذاب لن يرده جدال إبراهيم. كانت كلمة الملائكة إيذانا بنهاية الجدال.. سكت إبراهيم. وتوجهت الملائكة لقوم 


قام بالجمع والنشر : محمد دماج .
لمتابعة القصة بالصوت والصورة توجهوا الي الرابط التالي :
.......................................

لتحميل قصص الانبياء بصوت الدكتور طارق السويدان :

زرونا في مجموعتكم ملتقى الجامعات لكل التخصصات على الرابط  التالي :
.